فأما السماع الشرعي فهو أصلح الأغذية وأطيبها وأنفعها للعارفين، وهو غذاء قلوبهم الذي لا يُشبَع منه، كما قال إمام أهل هذا السماع [١٣١ أ] عثمان بن عفان ﵁: "لو طَهُرتْ قلوبنا لما شبِعتْ من كلام الله" (١). وفي صفة القرآن: "لا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء" (٢). فهو قوتُ القلوب وغذاؤها، ودواؤها من أسقامه وشفاؤها (٣)، وأما السماع الشعري الشيطاني فهو سُحْتٌ، وقلب تَغذَّى بالسُّحت بعيدٌ من الله، غير الله أولى به.
فصل
*قال صاحب الغناء (٤): شأن القوم الذين أنكرتم عليهم السماع شأن آخر، وإشاراتهم التي يتلقَّونها من السماع غير إشارات أهل اللهو واللعب (٥)