Skip to content

الكلام على مسألة السماع المحرم هو الاستماع والإصغاء، لا السماع من غير إصغاء

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٠٨

ونظير هذا احتجاجكم بغناء الجويريتين في بيت النبي ﷺ، وأنَّه سمعه ولم ينكره، فأخطأتم في النظر، ولم تفرقوا بين فعل النبي ﷺ وفعلكم، ولا بين فعل نافع وفعلكم، فأنتم تقصدون الاستماعَ، والسماع غير الاستماع، وكذلك (١) فرق الفقهاء في سجود التلاوة بين السامع والمستمع (٢)، فاستحبوه للمستمع، ومنهم من أوجبه عليه، بخلاف السامع. والسامع هو الذي يصل الصوت إلى مسامعه من دون قصدٍ إليه، والمستمع المصُغِي بسمعه إليه، والأول غير مذموم فيما يذم استماعه، ولا ممدوح فيما يمدح استماعه، وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥]، فمدحهم على الإعراض [١٢٨ ب] عنه، ولم يذمَّهم على سماعه إذا كان عن غير قصد منهم. وقال النبي ﷺ: "من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، صُبَّ في أذنيه الآنُكُ يومَ القيامة" (٣). أو كما قال.

وكذلك ما رواه الحافظ أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي في الجزء الثاني (٤) من حديثه (٥): حدثنا أبو نعيم ــ هو عبيد بن