Skip to content

الكلام على مسألة السماع قول صاحب القرآن: الغرض منها التنبيه على فتح سماع القرآن وما يثيره من كنوز العلم والإيمان، والموازنة بين ذوق القرآن وذوق الغناء

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٠١

القرآن الذي ذكر منه دون سَمِّ الخياط بالنسبة إلى ما وراءه وبين ذوق سماع الشعر (١)، فهل يجد صاحب الغناء في سماعه لطيفةً [١٢٦ أ] من هذه اللطائف التي نبَّهنا عليها أدنى تنبيه؟ وهل يمكنه أن يستثمر من الغناء فائدة من هذه الفوائد التي تُنبِت الإيمان في القلب كما يُنبِت الماء البقل؟ فإن وجد شيئًا من هذا الذوق في الغناء (٢) فليُفِدنا إيّاه وليضع فيه كتابًا أو أوراقًا، أفلا يستحيي العاقل من نفسه إن لم يَستَحْيِ من الله ورسوله وعباده المؤمنين أن يعرض عن مثل هذا الذوق والمعرفة إلى ذوق الغناء الذي هو قرآن الشيطان؟ ثم لا يقنع بذلك حتى يراه قربةً وطاعة وزيادة في حاله وإيمانه، ثم لا يقنع بذلك حتى يرجحه على (٣) سماع القرآن من وجوه متعددة، فوالله لو كان الأمر كما تزعمون لما سبقتم (٤) صاحبَ القرآن إليه، ولزاحمكم (٥) عليه أشدَّ مزاحمة، ولكن كلام الله عنده أجلُّ وأوقر وأعظم أن يزاحمه بقرآن الشيطان أو يجمع بينه وبينه، فإنه لا تجتمع بنتُ رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحدٍ أبدًا (٦).