Skip to content

الكلام على مسألة السماع أمثلة من دلالة الإشارة في القرآن

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٣٠

فإذا كانت دلالة الإشارة مؤيَّدةً بهذه الأصول الثلاثة فهي إشارة صحيحة، ولنذكر لذلك أمثلة:

منها قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٩]، فحقيقة هذا أنه لا يمسُّ محلَّه (١) إلا المطهَّرُ، وإشارته أنه لا يجد حلاوتَه ويذوق طعمَه ويُباشِر حقائقَه (٢) إلا القلبُ المطهَّر من الأنجاس والأدناس، وإلى هذا المعنى أشار البخاري في صحيحه (٣)، فهذه من أصح الإشارات.

ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣]، إشارة هذه الآية أن برَّ القلب يُوجِب نعيمَ الدنيا، ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ إشارة هذه الآية أن فجوره يوجب جحيمها، وهذا قد يقال: [١٢٢ أ] إنه مراد مع (٤) النعيم والجحيم الأكبرين، وقد يقال: إنه مفهوم بإشارة الآية وهو أظهر.

ومنها قوله عن نبيّه: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، فمن أصح الإشارات إشارة هذه (٥) الآية، وهي أن