Skip to content

الكلام على مسألة السماع النقل عن أضعاف أضعاف هؤلاء الصوفية لايجدي شيئا في المسألة

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٢٣

وإشارات أودعها الله كلَّ (١) طيب وطيبة. وسئل مرة أخرى عن السماع، [١١٩ ب] فقال: واردُ حقّ يُزعِج القلوبَ إلى الحق، فمن أصغى إليه بحقٍّ تحقَّقَ، ومن أصغَى إليه بنفسٍ تزندق.

* قال صاحب القرآن: الحكاية عن أضعافِ أضعاف هؤلاء لا تُجدِي عليك شيئًا، فلِمَ (٢) ذا التكثر بما لا يفيد؟ ثمّ إنَّ هذا الكلام لا تُعرَف صحتُه عن ذي النون، والكذب على المشايخ كثير جدًّا، وقد رأى أهل العلم وسمعوا من ذلك ما لا يُحصِيه إلا الله. ثمّ لو سُلِّمَتْ صحةُ هذا عن ذي النون فله حكم أمثاله من غير المعصومين الذين يجوز عليهم بل يجب وقوع الخطأ منهم، وغاية أحدهم أن يُعذَر فيما صدر منه باجتهاده، ويكون ذلك العمل منه (٣) مغفورًا بنيته وصدقه وحسناته وغير ذلك، وأما أن يُجعَل قدوةً للناس في ذلك فكلَّا ولمَّا.

وذو النون قد نُقِل عنه أنَّه لما دخل بغداد اجتمع إليه الصوفية وفيهم قوَّالٌ، فاستأذنوه في أن يقول بين يديه، فأذن له، فابتدأ يقول:

صغيرُ هواك عذَّبني ... فكيفَ به إذا احتَنَكا

وأنت جمعتَ في قلبي ... هوًى قد كان مشتركا

أما تَرْثِي لِمُكْتَئِبٍ ... إذا ضحِكَ الخليُّ بكى