Skip to content

الكلام على مسألة السماع كون الصوت الحسن موجبا للذة أمر حسي، لا يحتاج إلى الاستشهاد بمثل هذه الحكاية ولا دليل فيه على إباحة السماع

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٨٥

موسى (١). وهذا هو (٢) الذي يُذكر له أقوال شاذة في الفقه وأصوله، ويظن من لا علم عنده أنه إسماعيل، وليس الأمر كذلك. فإن أباه إسماعيل من أجلِّ شيوخ الشافعي وأحمد وطبقتهما.

ثم لو صحَّت هذه الحكاية لم يكن فيها إلا ما هو مُدرَك بالإحساس، من أنّ الصوت الطيب لذيذ مُطرِب، وهذا أمر يشترك فيه جميع الناس، ليس مما يحتاج أن يستدل فيه بشهادة الشافعي، بل ذِكرُ الشافعي في مثل هذا غضٌّ من منصبه. كما ذكر ابن طاهر عن مالك تلك الحكاية المشهورة (٣)، ولولا شهرة زهد أحمد وورعه لوضعوا عليه حكاية في إباحة السماع.

وأهل المواخير والفساق والمبطلون أعلم بهذه المسألة ولذةِ السماع وطِيبهِ من أئمة الدين الذين رفع الله في العالمين أقدارهم وأعلى منارَهم، فما لكم [١٠٧ أ] وللاستشهاد بهم في أمرٍ أنتم أعرف به منهم؟ وهلَّا استشهدتم بهم في حكم هذه المسألة ومحلِّها من الشرع كما استشهدنا بكلامهم؟

ثمّ (٤) كون الصوت الحسن موجبًا للذة أمر حسي، لكن أي شيء