Skip to content

الكلام على مسألة السماع تعظيم المغنين والمغنيات يعرض لغضب الله ومقته

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٧٦

ونَفْيهم، وقال: "أخرِجُوهم من بيوتكم" (١)، فكيف بمَن يُقرِّبهم ويُعظِّمهم ويتعبد قلبه بهم (٢)، ويجعلهم طواغيتَ يُعظَّمون بالباطل الذي حرَّمه الله ورسوله، وأمر بعقوبة أهله وإذلالهم؟ وهل هذا إلا مضادَّةٌ لله في أمره! وقد قال ﷺ: "مَن حالتْ شفاعتُه دون حدّ من حدود الله، فقد ضَادَّ اللهَ في أمره" (٣).

فإذا كان هذا في الشفاعة بالكلام، فكيف بمَن يُعظِّم المعتدين لحدود (٤) الله ويُعِينهم على (٥) ذلك ويجعله دينًا؟

لاسيما إذا كان التعظيم بما هو من جنس الفواحش، فإن مَن يُعظِّم القيناتِ المغنيات والمغنّين ويجعل لهم نوعَ رئاسة وعزّ لأجل ما يستمتع [١٠٤ أ] به منهن من الغناء وغيره، فقد تعرض من غضب الله ومَقْتِه وسَلْبِ نِعَمِه عنه إلى أمر عظيم. وللّهِ كم زالت بهؤلاء نعمة عمَن أنعم الله عليه فما رعاها حقَّ رعايتها، وقد شاهد الناس من ذلك ما يطول وصفه، وما امتلأت دار من أصوات هؤلاء وألحانهم وأصوات معازفهم