Skip to content

الكلام على مسألة السماع قوله في أهل السماع نظير قوله في أهل الكلام

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٢٦

للإيمان، وشرعُ دينٍ لم يأذن به الله ولم يُنزل به من سلطان، وإن كان من المشايخ والصالحين من تأول في فعله (١)، وبتأويله واجتهاده يغفر الله له خطأه، ويُثِيبه على ما مع التأويل من قصد خالص (٢) وإن لم يكن العمل صوابًا. والتأويل والاجتهاد من باب المعارض في حق بعض الناس، يُدفَع به عنه العقوبة كما يُدفَع بالتوبة والحسنات الماحية، وهذا إنما هو لمن استفرغ وُسعَه في طلب الحق [٨٦ ب] واتقى الله (٣) ما استطاع.

وقول الشافعي ﵁ في هؤلاء نظير قوله في أهل الكلام: "حكمي في أهل الكلام (٤) أن يُضرَبوا بالجريد والنعال، ويُطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام" (٥). وقوله: "لأن يبتلى العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير له من أن يُبتلى بالكلام في هذه الأهواء" (٦).

فهذا مذهبه في المتكلمين، وتلك شهادته في أهل السماع، وهذا من كمال نصيحته ﵁، لما علم من دخول الفساد على الأمة من هاتين