الملحن الذي يُوقَّع (١) به الغناء على توقيع معين (٢) وضرب معين لا سيما مع مساعدة آلات اللهو له، بمنزلة إنشاد (٣) الشعر إذا تجرد عن ذلك، وهل تَرُوجُ مثل هذه الشبهة إلا على ضعيف العلم والمعرفة ناقصِ الحظّ منهما جدًّا؟
الوجه الثالث: أن النبي ﷺ ندب إلى تحسين الصوت بالقرآن وتزيينه به، واستمعه هو وأصحابه، فقال: "زيِّنوا القرآنَ بأصواتكم" (٤)، وقال: "ما أَذِنَ الله لشيء كأَذَنِه لنبيٍّ حسنِ الصوت يتغنى بالقرآن" (٥). وقال لأبي (٦) موسى: "لقد مررتُ بك البارحةَ وأنت تقرأ، فجعلتُ أستمع لقراءتك"، فقال: لو علمتُ أنك تسمع لحبَّرتُه لك تحبيرًا (٧).