Skip to content

الكلام على مسألة السماع المراد بالكتاب والقول والحديث الذي أمر الله باستماعه هو القرآن

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ١٦٣

غيره يتضمن الأصلين الباطلين.

الوجه السادس: أنه سبحانه قال بعد ذلك: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥)﴾ [الزمر: ٥٣ - ٥٥]. فهذا الأحسن الذي [٦٨ أ] أَمَر (١) باتباعه هنا هو الأحسن الذي بشَّر من اتبعه في أول السورة، وهو أحسنُ المنزَّل في الموضعين. ونظير هذا قوله تعالى لموسى في التوراة: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: ١٤٥].

فهذا كله إذا تدبره المؤمن الناصح لنفسه، علم علمًا يقينيًّا (٢) أنَّ الكتاب والقول والحديث الذي أمر الله باستماعه وتدبره وفهمه (٣) واتباع أحسنِه هو كلامه المجيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.

وأما مدح الاستماع لكل قول فهذا لا يليق نسبته إلى العقلاء،