Skip to content

الكلام على مسألة السماع الجلوس بين السجدتين

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ١٣٦

ثمّ شرع له أن يرفع رأسه ويعتدل جالسًا، ولما كان هذا الاعتدال (١) محفوفًا بسجودين: سجود قبله وسجود بعده، فينتقل من السجود إليه ثمّ منه إلى السجود، كان (٢) له شأن. فكان رسول الله ﷺ يُطيله بقدر السجود، ويتضرع فيه (٣) إلى ربه ويستغفره، ويسأله رحمته وهدايته ورزقه وعافيته (٤)، وله ذوق خاص وحال للقلب غير ذوق السجود وحاله، فالعبد في هذا القعود قد تمثَّل جاثيًا بين يدي ربه، مُلقيًا نفسه بين يديه، معتذرًا إليه مما جناه، راغبًا إليه أن يغفر له ويرحمه مستعديًا على نفسه الأمَّارة بالسوء. وكان النبي ﷺ يكرر الاستغفار (٥)، في هذه القعدة، ويكثر رغبته (٦) إلى الله فيها.

فمثِّلْ نفسَك بمنزلة غريمٍ عليه حق الله وأنت كفيل به، والغريم مماطلٌ (٧) مخادع، وأنت مطلوب بالكفالة، والغريم مطلوب بالحق، فأنت تستعدي عليه حتى تستخرج ما عليه من الحق لتتخلص من