Skip to content

الكلام على مسألة السماع ضلال المتأخرين في تنزيل أبيات الغزل على محبة الله والشوق إليه

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٨٠

وقول الآخر (١):

وماذا عسى الواشونَ أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا إنني لك عاشقُ

نعم صدقَ الواشونَ أنتِ حبيبةٌ ... إليَّ وإن لم تَصْفُ منك الخلائقُ

أفَترى الواشين (٢) كانوا يَشُون بأنَّه يحب امرأته وجاريته؟ وإنما تلك الأغاني في حريم الناس وأبنائهم، ومدح ما حرَّم (٣) الله من الخمر، وتحسين ما قبَّحه من الفجور ودواعيه (٤)، فتنزيل هذا على محبة الله والشوق إليه، أعظم من تنزيله على من (٥) قيل فيه أولًا، وأقرب إلى البعد (٦) من سخط الله ومَقْته، ويا لله العجب! أي إيمان يحصل للقلب أو صلاح أو قرب من الله عند قول المغني؟ (٧):

بكرتْ (٨) تُذكِّرني لجاجَ العُذَّلِ ... فيها وتَلحَظُني بطَرْفٍ مُخْجلِ

وتَمِيْسُ كالغصن الرطيب ودونها ... كَفَلٌ كدِعْصِ الرمل ضخمٌ ممتلي

يا هذه حتَّامَ هجرُكِ والقِلَى ... جُودي على دَنِفٍ بحبك قد بُلِي