Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ٢٦٦

فامتنع وقال: لا، أمشى بألف فارس، إلى إقليم فيه عشرة آلاف فارس ومائة شينى فيها عشرة آلاف مقاتل وعندهم أربعون ألف عبد لخمس خلفاء، وهم مستوطنون فى أوطانهم قريبة منهم خزائنهم، ونأتى نحن من تعب السّفر بهذه العدّة القليلة. فتركه وأرسل إلى ابن نجا، فلمّا جاء قال له: حديث الرّجل الزاهد الذى بمصر أخبرت به أحدا؟ فقال:

معاذ الله؛ والله ما سمعه منىّ أحد سوى السّلطان. فقال: امض إلى أسد الدّين شيركوه واحك له الخبر. فمضى إلى شيركوه وقصّ عليه الحديث بنصّه، فطابت نفسه للسّفر (١).

وسار العسكر وصحبته شاور يوم الاثنين خامس عشر جمادى الأولى، وقد أقر نور الدّين شيركوه أن يعيد شاور إلى منصبه وينتقم له ممّن ثار عليه. وخرج نور الدّين إلى أطراف بلاد الفرنج ممّا يلى دمشق بعساكر ليمنع الفرنج من التعرّض لأسد الدّين؛ فكان قصارى أمر الفرنج أن يمتنعوا من نور الدّين ويحفظوا بلادهم.

وأخذ شيركوه فى سيره إلى مصر على شرقىّ الشّوبك حتى نزل أيلة، وسار منها إلى السّويس (٢)؛ فلم يدر ضرغام، وقد وصل إليه رسل الفرنج فى طلب مال الهدنة المقرّر لهم فى كل سنة على أهل مصر وهو ثلاثة وثلاثون ألف دينار وهو يدافعهم ويماطلون، إلاّ بطيور البطائق (٣) قد سقطت من عند أخيه الأمير حسام الدّين، متولى بلبيس، فى يوم الأحد