Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٣/ ١٠٢

وثوب سقلاطون (١) دارى، وثوب عتابى، وشاشية دبيقى، ولفافة؛ وجميع ذلك فى تخت مبطّن عليه لفافة دبيقى؛ وغير ذلك من الكساوى برسم نسائه وأصحابه. وجهّز لأمين الدولة جمشتكين، صاحب صلخد (٢)، بذلة مذهبة ومنديلها، وعدّة ثياب، وغيرها.

فى شعبان وصلت الأساطيل بمن فيها سالمين، وقد غنموا شينيين من شوانى الفرنج وبطشة كبرى (٣)، وعدة من النساء والرّجال (٤). وذكر للمأمون أنّ الأسرى المذكورين يؤخذ منهم فى الفداء ما يزيد عن عشرين ألف دينار عينا؛ فقال: والله لا أبقى منهم أحدا؛ قد قتل لنا خمسمائة رجل يساوون مائة ألف، وقد أظفر الله بما يكون دية عنهم؛ لا يشاع عنا أنّا بعنا الفرنج وربحنا أثمانهم عوضا عن رجالنا.

وركب الخليفة بما جرت به العادة، واصطفت العساكر بالعدد والأسلحة؛ وعاد، وخلع على الأمراء وعلى زمام الأسطول والرّؤساء.

وحضرت الحجّاب، المندوبين لقتل الفرنج، بأنهم لمّا شاهدوا الحال بذلوا فى خلاص أنفسهم ثلاثين ألف دينار، وأنه يرجى منهم أكثر من ذلك؛ فكتب الجواب بالإنكار وإمضاء السّيف فيهم؛ فقتل الرجال بأسرهم وقد اجتمع الناس وضجّوا بالتّهليل والتكبير عند قتلهم، فكان أمرا مهولا. وقد ذكر هذا اليوم عدّة من الشعراء.

وجرى الرسم فى أسمطة شهر رمضان، والرّكوب إلى الجمع، وفى كسوة غرّة شهر رمضان على العادة.