فى غرّتها عمل برسم أول العام (٢)؛ ثم حزن عاشوراء (٣)، فالمولد الآمرى على ما جرى به الرّسم. وخلع على المؤتمن سلطان الملوك نظام الدين أبى تراب حيدرة، أخى الوزير المأمون، بدلة مذهبة خاصّ من لباس الخليفة، وطوق ذهب، وسيف ذهب بغير منطقة، وشرّف بتقبيل يد الخليفة فى مجلسه؛ وسلّم إليه تقليد فى لفافة مذهبة بولاية الإسكندرية والأعمال البحريّة؛ وشدّت له الأعلام القصب والفضة والعمّاريات (٤)، وحمل بين يديه الأكياس برسم التفرقة. وحجبه الأمراء والأستاذون، وقبّل أبواب القصر، ومضى إلى داره؛ وأطلق له من ارتفاع ثغر الإسكندرية على الولايتين فى الشهر خمسمائة دينار.
وثار اللّواتيّون وغيرهم بالصّعيد الأدنى، وقتلوا زين الدّولة علىّ بن تراب الوالى، وعاثوا فى البلاد وأفسدوا. فخرج إليهم المؤتمن أخو الوزير وتاج الدّولة بهرام زنان (٥) الأرمن فى عدّة وافرة، فانهزموا بين يديه، وأحاط بما خلّفوه من المواشى.