عمر بن الخطاب (١) -[﵁]- للبيد ﵁ (٢)،: أنشِدْني شيئًا من شعرك، فقال: ما كنتُ أقول (٣) شعرًا بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران، فزاده عمر [﵁ (٤)] في عطائه خمسمائة، وكان ألفين، فلما كان في زمن معاوية (٥) - رضي الله [تعالى (٦)] عنه- قال له معاوية: هذان الفَوْدَانِ، فما بال العلاوة؟ يعني بالفودين: الألفين (٧) وبالعلاوة: الخمسمائة، وأراد أن يحطَّه إياها، فقال: أموت الآن وتبقى لك العلاوة والفَؤدَانِ، فرق له وترك عطاءَه على حاله، فمات بعد ذلك بيسير، وقيل: لم يدرك لبيد خلافة معاوية - رضي الله [تعالى (٨)] عنه - (٩) [إنما مات بالكوفة في إمارة الوليد بن عقبة (١٠) عليها في خلافة عثمان (١١) - رضي الله تعالى عنه-] وهو الأصح.
وقال الإمام مالك (١٢) بن أنس ﵀ (١٣): بلغني أنه عاش مائة وأربعين سنة، وقيل: مات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة، وقال أكثر أهل العلم بالأخبار: لم يقل شعرًا منذ أسلم، ويقال: لم ينظُم في الإسلام غير قوله (١٤):
الحمدُ للهِ إذ لم يأتِني أجَلي … حتى اكتَسَيتُ مِنَ الإسلامِ سِرْبَالا