المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية
الشاهد الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة
أبِالأَرَاجِيزِ يَابنَ اللؤْمِ تُوعدُنِي … وَفِي الأَرَاجِيزِ خلتُ اللؤمُ والخورُ
أقول: قائله هو اللعين المنقري (٣)، واسمه منازل بن زمعة من بني منقر بن عبيد بن الحرث بن تميم، يهجو به رؤبة بن العجاج؛ كذا قال بعضهم، وقال النحاس: يهجو العجاج، وقال أبو الحجاج: وبيت اللعين من كلمة رويها لام، وقبله:
١ - إِني أَنَا ابنُ جَلَا إِنْ كُنتَ تَعرِفُني … يَا رُؤْبَ والحيَّةُ الصَّمَّاءُ في الجَبَلِ
٢ - مَا في الدواوينِ مَا في رجلِي من عقل … عندَ الرِّهَانِ ولَا أكوى من العَفْلِ
٣ - أبِالْأَرَاجِيزِ يَابنَ اللؤْمِ تُوعدُنِي … وَفيِ الأَرَاجِيزِ خلتُ اللؤمُ والفشلُ
هكذا رواه الجاحظ في كتابه الحيوان (٤) على أن الإقواء في البيت الثالث، وثبت الأبيات الثلاثة في كتاب الوحشي وليس فيها إقواء؛ لأنه روي فيها:
................................ … وفي الأرَاجِيزِ رَأْسُ القَولِ والفَشَلِ
وهي من البسيط.
قوله: "يا رؤب" أصله: يا رؤبة فرخمه، وهذا يدل على أن اللعين يهجو رؤبة [بن العجاج] (٥) لا العجاج والد رؤبة؛ كما قال النحاس، قوله: "لا أكوي من العفل" تعريض برؤبة؛ لأنه من بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وهم يُدْعَون بني العفلاء لخبر مشهور.
قوله: "أبِالْأَرَاجِيزِ": جمع أرجوزة بمعنى الرجز، وهو اسم بحر من بحور الشعر ولكن أراد بها القصائد المرجزة الجارية على هذا البحر، و"توعدني": من الإيعاد لا من الوعد.
و"اللؤم" بضم اللام وسكون الهمزة؛ وهو أن يجتمع في الإنسان الشح ومهانة النفس