المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية
النون، و "الدمقس" بكسر الدال وفتح الميم وسكون القاف وفي آخره سين مهملة، وهو الإبريسم، قوله: "سئيم" بفتح السين المهملة وكسر الهمزة، وهو من السآمة وهي الملالة.
١٢ - قوله: "ولا لغو" وهو القول الباطل، و"التأثيم": من أثمته إذا قلت له: أثمت.
[والمعنى: ليس في الجنة قول باطل ولا شيء فيه إثم حتى يقال لفاعله قد أثمت] (١)، وقال ابن سيده: يجوز أن يكون التأثيم مصدر أثم، ولم أسمع به، ويجوز أن يكون اسمًا كما ذهب إليه سيبويه في التثبيت والتتمين، ثم قال: وقال أمية بن أبي الصلت:
فلا لغو .............. … ..................... إلى آخره
قوله: " ولا فيها مليم "أي آتٍ ما يلام عليه.
١٣ - قوله: "وفيها لحم ساهرة" أي: وفي الجنة لحم ساهرة، و "بحر" أي: لحم بر وبحر، و "الساهرة": أرض يحددها الله تعالى يوم القيامة، وقال المفسرون في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤]؛ أي: وجه الأرض، ثم أنشدوا هذا البيت، ومن الغريب قول قتادة (٢): الساهرة جهنم؛ لأنها لا نوم فيها (٣)، ويروى: وفيها لحم ساهرة وطير.
والبيتان الأخيران كما تراهما مثبتان في ديوان أمية، وهكذا رواهما أهل اللغة والشعراء وأهل التفسير -أيضًا-، وأما النحويون فإنهم حرفوهما وركبوا صدر بيت على عجز آخر (٤).
الإعراب:
قوله: "فلا لغو" الفاء للعطف، والأصح: ولا لغو بالواو، وكلمة: "لا" لنفي الجنس، ولكنها ألغيت وأعملت عمل ليس، وقوله: "لغو" بالرفع اسمه، وخبره قوله: "فيها"، ومذهب سيبويه أن "فيها" خبر للغو، ولقوله: "ولا تأثيم"؛ لأن العامل عنده في خبر "لا" هو الابتداء (٥)، ومن جعل "لا" عاملة في الخبر أضمر خبر أحدهما لئلا يلزم من جعله خبرًا لهما، أعني: فيها إعمال عاملين أحدهما معنوي، والآخر لفظي في شيء واحد (٦).