في قوله: "لا ذنوب لها" فإن كلمة "لا" ها هنا زائدة مع أنها عملت عمل غير الزائدة؛ لأن ذنوب: اسمها, ولها: خبرها، وأصل الكلام: لو لم تكن غطفان لها ذنوب، فقوله: "ذنوب": مبتدأ، و"لها": مقدمًا خبره، والجملة حال (١)، وقال ابن عصفور في المقرب: أنشد أبو الحسن الأخفش:
لَو لَم تَكُنْ غَطَفَانُ لا ذُنوبَ لها … إلى لَامَت ذوو أحْسَابِها عُمَرَا
[قال أبو الحسن: لا زائدة] (٢)، والمعنى: لها ذنوب إلى، وعمل لا الزائدة شاذ (٣)، وأما دخول لا الزائدة في الكلام فلمجرد تقويته وتوكيده؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ [طه: ٩٢، ٩٣] وقوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩] أي: ليعلموا (٤)، والله أعلم.