المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية
شيء ما يناسبه، ولفضلوا أهل الخير والعقل وإن كان لا مال لهم، ولم يفضلوا أهل الدنس والخلق السيئ وإن كان لهم مال ثم استأنف الكلام فقال: للخير خير؛ يعني: لكل صنف من الخير خير مثله، وللشر مثل ذلك، ويروى:
...................... … لا الخير خير ولا الشر شر.
أي: إن الأوضاع تغيرت والخير قد ذهب والشر قد زاد.
١٠ - قوله: "فيوم علينا ويوم لنا" يعني أن الدهر يومان: يوم يكون علينا وفيه نساء ويوم [يكون] (١) لنا وفيه نسر ونفرح.
الإعراب:
قوله: "فيوم … ويوم … ويوم … ويوم" كلها مبتدآت، وقوله: "علينا … ولنا … ونساء … ونسر" أخبار عنها، والأصل: فيوم (٢) نساء فيه، ويوم نسر فيه، فحذف الرابط لأنه منصوب بفعل محلًّا، وهذا كقولهم: السمن منوان بدرهم، والبرّ الكر بستين، أي السمن منوان منه بدرهم، والبر الكر منه بستين.
الاستشهاد فيه:
على وقوع النكرة مبتدأ في المواضع الأربعة؛ لأنها (٣) في مقام التقسيم وهو -أَيضًا- من المسوغات لوقوع النكرة مبتدأ، وذلك من قبيل قولك: النَّاس رجلان: رجل أكرمه ورجل أهينه، والمال قسمان: درهم أعطيه ودرهم آخذه، ومثل هذا كثير، ولم يذكر الشارح، ولا الناظم قبله ضابطًا لذلك، وضابطه: أن يستعمل النكرة في التقسيم (٤)؛ كما ذكروا فيه استشهادًا آخر وهو: حذف رابط الجملة المخبر بها؛ إذ الأصل نساء فيه ونسر فيه كما تررناه آنفًا ولكنه لم يورده لهذا، فافهم (٥).