Skip to content

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية الشاهد الحادي والسبعون بعد المائة

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٥٢٨

معطوفة عليها، "وقد حلبت": الخبر، ولم يقل: قد حلبتا؛ لأن التقدير: كم عمة لك قد حلبت وخالة قد حلبت، فاكتفى بأحد الخبرين عن الآخر، وجاز الابتداء بالنكرة لوصفها بالجار والمجرور وهو: لك، وكم في هذا الوجه إما ظرف وإما مصدر، أي: كم حلبت عمة لك، وخالة قد حلبت، أو كم وقت عمة لك وخالة قد حلبت، فالمميز محذوف، والمراد: الإخبار بكثرة الحلبات أو بكثرة الأوقات، إن جعلت كم خبرًا قدرت المميز المحذوف مجرورًا، وإن جعلتها استفهامًا قدرت المميز المحذوف منصوبًا، قوله: "عشاري" منصوب على أنَّه مفعول حلبت.

فإن قلت: ما معنى قد حلبت علي؟

قلت: معناه: حلبت على كرهٍ مني، وهذا كما يقال: باع القاضي عليه داره، والمعنى: كنت أكره وأستنكف أن يحلب أمثالها عشاري، ويشهد لهذا المعنى [قوله] (١): "فدعاء".

الاستشهاد فيه:

في قوله: "عمة" حيث جاز رفعها على الابتداء، وهو نكرة لوقوعها بعد كم الخبرية (٢).

الشاهد الحادي والسبعون بعد المائة

(٣) , (٤)

قَد ثَكلَتْ أُمُّهُ مَنْ كنتُ وَاجِدَهُ … وباتَ مُنْتَشِبًا في بُرْثُنِ الأسَدِ

أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأَنْصَارِيّ ﵁، وهو من قصيدة دالية، وأولها هو قوله:

١ - أَمْسَى الخَلَابيبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كثُرُوا … وابن الفُرَيعَةِ أَمْسَى بَيضَةَ البَلَدِ

٢ - يَرْمُونَ بِالْقَوْلِ سِرًّا فيِ مُهَادَنَة … يُهَدَى إليَّ كَأَني لَسْتُ مِنْ أَحَدِ

٣ - قَدْ ثَكلَتْ ............... … ........................ إلخ (٥)