المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية
الشاهد الخامس والخمسون بعد المائة
قَوْمِي ذُرَا المَجْدِ بَانُوهَا وَقَدْ عَلِمَتْ … بِكُنْهِ ذَلِكَ عَدْنَانٌ وَقَحْطَانُ
أقول: أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
قوله: "ذرا المجد" الذرى -بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء؛ جمع ذروة بالضم -أيضًا- كمدية ومُدى، ومن كسر الذال في المفرد فقياسه ذرى بالكسر -أيضًا- كمرية ومرى، ومن فتح فقياسه: ذَرَى بالفتح -أيضًا- كركوة وركى، وشذ قرية وقُرى، وذِروة كل شيء: أعلاه ومنه: ذِروة السّنام والمجد والكرم، ومنه يقال: رجل مجيد؛ أي: كريم.
قوله: "بانوها" (٣) أي: بانوا ذرى المجد، أي: زادوا عليها وتميزوا، يقال: بأنه يبونه ويبينه، قال الجوهري: البون: الفضل والمزية، وهو بضم الباء الموحدة، والبون -بفتح الباء: البعد (٤)، قوله: "بكنه" كنه كل شيء: غايته ونهايته، يقال: أعرفه كنه المعرفة؛ أي: كما ينبغي، وليس لهذه المادة فعل، وقولهم: "لا يكتنه كنهه مولد" (٥)، واستعمله صاحب الكشاف (٦)، ويروى: بصدق ذلك، وهو أظهر (٧).
قوله: "عدنان وقحطان" أما عدنان فهو ابن أد بن أدد بن الهميسع بن نبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵊ وهو والد معد أحد أجداد النبي ﷺ وهو بطن عظيم، ومنه تناسلت عقب عدنان كلهم، وأما قحطان فهو ابن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﵇، واسمه مهزم، قاله ابن ماكولا (٨) ويقال: قحطان هو ابن هود ﵇ (٩)