المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية
وَمَنْ يَكُ بَادِيًا ويكنْ أَخَاهُ … أَبَا الضَّحَّاكِ يَنْتسِجُ الشَّمَالا
وبعده:
ولم تَثِقِ العَوَاتِقُ مِنْ غَيُورٍ … بِغَيرَتهِ وَخَلَّينَ الحِجَالا
وهي من الوافر وفيه العصب بمهملتين (١) والقطف.
قوله: "ينتسج" [] (٢)، قوله: "والعواتق": جمع عاتق، وهي الجارية الشابة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج.
قوله: "من غيور": من غار الرجل على [أهله] (٣) يغار غيرًا وغيرة وغارًا، ورجل غيور وغيران، وامرأة غيور -أيضًا- وغيرَى، قوله: "وحلين" على صيغة المجهول، من التحلية بالحاء المهملة، هكذا رأيت أبا حيان ضبطه بيده، وقال ابن هشام: وخلين بفتح الخاء المعجمة. من التخلية، ثم قال: وتخليتهن الحجال من الفزع وعدم وثوقهن بأن آباءهن وحماتهن يمنعونهن، و "الحجال" بكسر الحاء المهملة [بعدها الجيم؛ جمع حجل -بفتح الحاء (٤) وسكون الجيم؛ وهو الخلخال (٥) وسمي القيد -أيضًا- حجلًا، وقد جاء كسر الحاء المهملة] (٦) فيهما.
قوله: "المثوب": من التثويب وهو أن يجيء الرجل مستصرخًا فيلوح بثوبه ليرى ويشمّر فسمي الدعاء تثويبًا لذلك، ويقال: أصله من ثاب يثوب إذا رجع، قوله: "يالا" أي قال: يا لفلان، وهو حكاية صوت الداعي يا لفلان، فلما حذف فلانًا وقف على اللام فقال: يالا فصار حكاية كما تحكى الأصوات لما صار مصاحبًا للصوت الذي شبه به، وصار علامة للاستغاثة وشعارًا، فصار لذلك كسائر الأصواتا التي تحكى نحو: غاق (٧).
ويقال: أصله: يا قوم لا تفروا ولا فرار (٨) فحذف ما بعد لا النافية كما يقال: ألاتا، فيقال؛ ألافا يريدون ألا تفعلوا وألا فافعلوا (٩)، وبهذا التقدير يجاب عما زعم الكوفيون أن اللام في