Skip to content

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية الشاهد الخامس بعد المائة

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٣٩٩

أي: سلَّمكِ الله من الآفات والدروس (١)، وروى الأصمعي أيضًا: ألا عم صباحًا؛ كما في قول امرئ القيس، ويقال: عم صباحًا: كلمة كانوا يحيون بها الناس في الغدوات، ويقولون بالعشاءات: عم مساءً، وبالليل: عم ظلامًا (٢).

قوله: "أيها الطلل البالي" الطلل: ما شخص من الدار، والبالي مِنْ بلي يبلى إذا اخلولق، قوله: "وهل يعمن" أصله: وهل ينعمن، فعل بها كما فعل بقوله: أنعم صباحًا.

قوله: "في العصُر" بضم العين والصاد بمعنى: العصر، وهو الدهر، قال ابن فارس: العصر: الدهر، وقد يثقل بضمتين، فيقال: عصر، ويجمع على عصور (٣)، و"الخالي" من خلا الشيء يخلو خلاء، والخلاء: المكان الذي لا شيء به.

الإعراب:

قوله: "ألا": للعرض والتحضيض، و"عم": فعل وفاعله، وأصله: أنعم -كما ذكرنا "صباحًا": نصب على الظرف؛ كأنه قال: أنعم في صباحك، ويجوز أن يكون تمييزًا منقولًا، والتمييز المنقول: ما كان في أصله فاعلًا، ثم نقل الفعل عنه إلى غيره فنصب (٤)، كأن أصله: لينعم صباحك، ثم نقل الفعل من غير الصباح إليه؛ فهو من باب قوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤].

قوله: "أيها الطلل البالي" أي: يا أيها، فيا: حرف النداء وقد حذف، وأي: منادى، والهاء: مقحمة للتنبيه، والطل: مرفوع؛ لأنه صفة للمنادى تابع له، ولما كان الطلل معرفًا باللام، وقصد نداؤه، ولم يتمكن من ذلك لعدم دخول حرف النداء على المعرفة، توصل إلى ندائه بالاسم المبهم فقيل: يا أيها الطلل؛ كما في قولك: يا أيها الرجل (٥) والبالي: صفة الطلل، فدُعي للطلل بالنعيم وأن يكون سالمًا [عن الآفات] (٦) وهذا من عاداتهم، وكانوا يعنون بذلك أهل الطلل.

قوله: "وهل يعمن" هل: استفهام على سبيل الإنكار (٧)، معناه: قد تفرق أهلك وذهبوا