إتحاف الورى بأخبار أم القرى
بلاده قد استجاروا بفئ معروفك من سيل تراكمت أحداثه فى هدم البنيان وقتل الرجال والنسوان، واجتياح الأموال وجرف الأمتعة والأثقال، حتى ما ترك طارفا ولا تليدا يرجع إليهما فى مطعم أو ملبس، فقد شغلهم طلب العزاء (١) عن الاستراحة إلى البكاء على الأمهات والأولاد والآباء والأجداد، فأجرهم يا أمير المؤمنين بعطفك عليهم وإحسانك إليهم تجد الله مكافئك عنهم، ومثيبك عن الشكر لك منهم.
فأرسل المأمون بمال عظيم [فأمر] (٢) أن يعمل به فى المسجد ويبطح، ويعزق وادى مكة. فعزق منه وادى مكة، وعمّر المسجد الحرام وبطح، ثم كتب المأمون إلى عبيد الله: أما بعد فقد وصلت شكايتك لأهل حرم الله تعالى إلى أمير المؤمنين، فتلافاهم الله بفضل رحمته، وأنجدهم بسيب نعمته، وهو متبع بما أسلفه إليهم بما يخلفه عليهم عاجلا وآجلا، إن أذن الله ﷿ فى تثبيت عزمه على صحة نيته فيهم. فكان كتاب المأمون هذا أسرّ إلى أهل مكة من الأموال التى أنفذها إليهم/.
فيها حج بالناس صالح بن الرشيد ومعه زبيدة (٣).
***