إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ابن الزبير ومع ذلك يدارى ويرفق، فلما استقرّ عند يزيد ما قد جمع ابن الزبير بمكة من الجموع أعطى الله عهدا ليوثقنه فى سلسلة.
فبعث إليه سلسلة من فضة مع ابن عضاة (١) الأشعرى ومسعدة وأصحابهما ليأتوه به فيها، وبعث معه برنس خزّ ليلبسه عليها لئلا يظهر للناس، فاجتاز ابن عضاة بالمدينة/وبها مروان بن الحكم فأخبره بما قدم له، فأرسل مروان معه ولدين له أحدهما ولده عبد العزيز، وقال: إذا بلّغته رسل يزيد فتعرض له وليتمثل أحدكما: -
فخذها فليست للعزيز بخطّة … وفيها مقال لامرئ متذلّل
أعامر إن القوم ساموك خطّة … وذلك فى الجيران عدل معدّل (٢)
أراك إذا ما كنت للقوم ناضحا … يقال له بالدّلو أدبر وأقبل
فلما بلغته الرسل الرسالة قال عبد العزيز الأبيات، فقال ابن الزبير: يا بنى مروان قد سمعت ما قلتما فأخبرا أباكما:
إنى لمن نبعة صمّ مكاسرها … إذا تناوحت النكباء والعشر (٣)
فلا ألين لغير الحقّ أسأله … حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
وامتنع ابن الزبير من رسل يزيد.