شرح مختصر الطحاوي للجصاص
Printed page ١/ ٥٢٦
فإن قيل: قوله: "أسفروا بالفجر ", و"أصبحوا بها" معناه: صلوها بعد طلوع الفجر.
قيل له: فهذا يوجب أن يكون الإسفار هو التغليس, وذلك قلب اللغة وعكس ما يقتضيه لفظ الخبر, فإذا لا معنى لقولهم في وصف صلاة النبي ﷺ في اليومين أنه غلس بها في اليوم الأول, وأسفر في اليوم الثاني.
وعلى أنه تأويل يحيل معنى الخبر ويبطله؛ لأنه يصير بمنزلة من قال: "صلوا الفرض بعد دخول الوقت, فإنه أعظم لأجوركم من أن تصلوها قبل الوقت", وهذا كلام ساقط لا يجوز مثله على النبي ﷺ.
فإن قيل: في حديث بشير بن أبي مسعود عن أبيه أن رسول الله ﷺ صلى الغداة فغلس بها, ثم صلاها فأسفر, ثم لم يعد إلى الأسفار حتى قبضه الله.
قيل له: يعارضه حديث ابن مسعود ﵁ " أن النبي ﷺ لم يحولها عن وقتها إلا بالمزدلفة".