موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
وفيه عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه.
وفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء (فغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق).
وفي الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد، عن أبيه مرفوعًا (ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه) فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا» (١).
قلت: إن كان الاستدلال بالفعل المجرد على وجوب إدخال المرفقين فالاستدلال بحديث أبي هريرة في مسلم أولى، وقد تقدم ذكره في أدلتهم.
الدليل السادس:
لم ينقل عنه ﷺ أنه أخل ولو مرة واحدة، فترك غسل المرفقين، فكل من نقل لنا صفة وضوئه ﷺ نقل لنا أنه كان يغسل مرفقيه، فهذا بيان للمجمل في قوله تعالى: (فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: ٦].
وإنما تلقينا صفة الوضوء من فعله ﷺ، وهو المبين لما أنزل عليه.
الدليل السابع:
قال الماوردي: «لا يعرف فيه خلاف -يعني: وجوب غسل المرفقين- قبل زفر، فكان زفر محجوجًا بإجماع من تقدمه» (٢). اهـ
وقال الحافظ: «قال الشافعي في الأم: لا أعلم مخالفًا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، فعلى هذا يكون زفر محجوجًا بالإجماع قبله، وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده، ولم يثبت ذلك عن مالك صريحًا، وإنما حكى عن أشهب كلامًا محتملًا» (٣). اهـ كلام الحافظ.