موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
[صحيح إلا أن المحفوظ من الحديث أن المهاجر سلم على النبي ﷺ وهو يبول، كما أن التعليل في الحديث يؤكد أن المانع من رد السلام ليس كراهة الرد أثناء الوضوء أو البول، وإنما لكونه على غير طهارة] (١).
الدليل الثالث:
قال في مراقي الفلاح: ولا يتكلم بكلام الناس؛ لأنه يشغله عن الدعاء المأثور.
قلت: الدعاء المأثور في أثناء الوضوء لا أصل له، وقد بينت ذلك في مسألة مستقلة.
الدليل الرابع:
حكاية الإجماع على كراهة الكلام أثناء الوضوء.
قال النووي: قد نقل القاضي عياض في شرح صحيح مسلم أن العلماء كرهوا الكلام في الوضوء والغسل.
وهذا المنقول يجاب عنه بما عقب عليه النووي، فقال: وهذا الذي نقله من الكراهة محمول على ترك الأولى، وإلا فلم يثبت فيه نهي فلا يسمى مكروهًا إلا بمعنى ترك الأولى (٢).
وقال ابن مفلح: قال جماعة: يكره الكلام أثناء الوضوء، والمراد بغير ذكر الله تعالى، كما صرح به جماعة، والمراد بالكراهة ترك الأولى وفاقًا للحنفية والشافعية.
وقال أيضًا: وظاهر الأكثر لا يكره السلام ولا الرد، وإن كان الرد على طهر أكمل لفعله ﵇ (٣).