موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
فأما ترجيح أن المراد به المجتاز، وليس المسافر، فيرجحه أن الله ﷾ قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله تعالى: (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ... ) الآية [المائدة: ٦]، فلو كان يقصد بقوله: إلا عابري سبيل هو المسافر، لم يكن لإعادة ذكره معنى.
وأما ترجيح تفسير (عَابِرِي سَبِيلٍ) بالمسافر، فيكفي أنه تفسير اثنين من الصحابة ﵄، ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، ولأنه لا يحتاج إلى تقدير في الآية، فمعنى (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ) على حقيقته وليس مواضع الصلاة كما فسرها أصحاب القول الأول ... وتفسير الصحابة أحب إلى نفسي وإن كان قد يبدو لفهمي القاصر خلاف المعنى. والله أعلم.
وعلى القول بأن الجنب منهي عن المكث في المسجد، فقياس الحائض عليه ليس دليلًا مسلمًا من كل وجه ...
أولًا: لضعف القياس في مثل هذه الأمور.
وثانيًا: الجنب بيده أن يتطهر، ففي الآية حث له على الإسراع على التطهر أما الحائض فلا تملك أمرها.
الدليل الخامس:
(١٨٣١ - ٢٩١) ما رواه البخاري من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة ﵂ أنها كانت ترجل النبي ﷺ، وهي حائض وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه. ورواه مسلم بنحوه (١).
وجه الاستدلال:
قالوا لو كانت الحائض تدخل المسجد لما أحوجت عائشة النبي ﷺ إلى هذا الفعل، ولبادرت إليه.