موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
الريح، وهو المشهور من مذهب الشافعية (١)، وقول في مذهب الحنابلة (٢).
وقال المراداوي من الحنابلة: ويتوجه التحريم (٣).
ولم أقف على نص في مذهب المالكية إلا أن تكون مقيسة على الجماع، وهم قد نصوا على تحريم الوطء في الفضاء مستقبلًا القبلة أو مستدبرها (٤).
ويرجع اختلافهم إلى اختلافهم في علة المنع من استقبال القبلة بالبول والغائط، هل هو للخارج النجس، أو لكشف العورة ونحوها؟
فمن علل بالأول أباح الاستنجاء، ومن علل بالثاني منعه، والله أعلم.
والصحيح جواز الاستنجاء مستقبل القبلة، لعدم وجود الدليل المقتضي للتحريم، أو الكراهة، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً) [مريم: ٦٤].
ولأن الأصل في الأشياء الحل. فلا نحرم ولا نكره شيئًا إلا بنص.
وتكريم القبلة في مثل هذا الأمر يحتاج إلى توقيف، نعم جاء النص فيه بالبول والغائط، فلا يتعداه إلى غيره، ولو كان الانحراف عن القبلة من شرع الله حال الاستنجاء أو الوطء لجاء النص فيه من الشرع لحاجة الناس إليه، بل قد بالغ الحنفية حتى كرهوا مد الرجل إلى القبلة في النوم وغيره عامدًا، وهذا تكلف لا يعرف عن السلف ﵏ (٥).
* * *