موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3
عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن، ذكرت لعروة، قال:
فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها، أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي ﷺ أنه توضأ، ثم طاف، ثم لم تكن عمرة. الحديث (١).
ولا يقال: إن الوضوء مجرد فعل من النبي ﷺ، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، لأننا نقول:
(٧٨٠ - ١٠٠) قد روى مسلم في صحيحه من طريق ابن جريج، أخبرني
أبو الزبير،
أنه سمع جابرًا يقول: رأيت النبي ﷺ يرمى على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه (٢).
قال الشنقيطي: «وضوء النبي ﷺ لطوافه، قد دل دليلان على أن الوضوء لازم لا بد منه:
أحدهما: أنه ﷺ قال في حجة الوداع: (خذوا عني مناسككم)، وهذا الأمر للوجوب، فلما توضأ للطواف لزمنا أن نأخذ عنه الوضوء للطواف امتثالًا لأمره، في قوله ﷺ: (خذوا عني مناسككم).
الثاني: أن فعله في الطواف من الوضوء له، ومن هيئته التي أتي به عليها كلها بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وقد تقرر في الأصول أن فعل النبي ﷺ إذا كان لبيان نص من كتاب الله، فهو على اللزوم والتحتم، ولذا أجمع العلماء على قطع يد السارق من الكوع؛ لأن قطع النبي ﷺ للسارق من الكوع، بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى: (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) لأن اليد تطلق على العضو إلى المرفق، وإلى المنكب» (٣).