Skip to content

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت عتر الطعن بكذب الراوي: الحديث الموضوع، وكيف يعرف

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت عتر

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٨٩

- أو سوءِ حِفْظِه: وهي عبارةٌ عمَّنْ يكونُ غَلَطهُ أَقَلَّ مِنْ إصابَتِه.

فالقِسْمُ الأول: وهو الطَّعْنُ بِكَذِبِ الراوي في الحديث النبوي هو الموضوع (١).

والحُكْمُ عليه بالوَضْع إنما هو بطريق الظَّنِّ الغالِبِ لا بالقَطْعِ، إذْ قَدْ يَصْدُقُ الكَذُوبُ، لكنْ لِأهلِ العِلْم بالحديثِ مَلَكَةٌ قويةٌ يُميّزونَ بها ذلك، وإنما يقومُ بذلك منهم مَنْ يكونُ اطِّلاعُه تامًّا، وذِهْنُه ثاقِبًا، وفَهْمُه قويًّا، ومَعْرِفَتهُ بالقرائن الدَّالَّةِ على ذلك مُتَمَكِّنَةً.

وقد يُعْرَفُ الوَضْعُ بإقرارِ واضِعِه قال ابن دقيق العيد (٢): "لكنْ لا يُقْطَعُ بذلك، لِاحتمالِ أنْ يكونَ كَذَبَ في ذلك الإقرارِ" انتهى. وفَهِمَ منه بعضُهم (٣) أنه لا يُعمَلُ بذلك الإقرارِ أصلًا، وليسَ ذلك مُرادَه، وإنما نفى القَطْعَ بذلك، ولا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي القَطْع نَفْيُ الحُكْمِ، لأنَّ الحُكْمَ يَقَعُ بالظَّنِّ الغالبِ وهو هنا كذلك، ولولا ذلك لَمَا سَاغَ قَتْلُ المُقِرِّ بالقَتْلِ ولا رَجْمُ المُعترِف بالزِّنا، لِاحتمالِ أنْ يكونا كاذِبَيْن فيما اعترفا به.

ومن القرائنِ التي يُدْرَكُ بها الوضعُ ما يُؤْخَذُ من حال الراوي، كما وَقع