استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
اختلف الناس في حرف فانظر نَظْرَةً في القرآن فَقِسْ عليه، ولا تَقِسْ القرآن على الشعر ولا غيره، مثل قوله جل وعلا ﴿إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ (١) [البقرة ٢٥٩]، ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾ [عبس ٢٢]، ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [الطور ٤٥]، تصديق ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الزمر ٦٨]، ومثل ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٢]، ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [المؤمنون ١١٦]، ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر ٢٢]، ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس ٢]، وما أشبهه) (٢).
* * *
[٨] ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة ٦٠].
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ليس المسكين بالذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، إنما المسكين المتعفف- وفي لفظ: ولا يُفطَنُ له فيُتَصَدّق عليه، ولا يسأل الناس شيئًا-، اقرءوا إن شئتم ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة ٢٧٣]) (٣).
تحليل الاستدراك:
نفى رسول الله ﷺ اسمَ المسكين عن الطَّوَّاف الذي يباشر سُؤال الناس، وأثْبَتَه للمُتَعفِّف الذي لا يسأل الناس، ولا يُفطَنُ له فيُتَصَدّق عليه. والنفي هنا ليس لأصل المسكنة وإنما لكمالها (٤)، فالأحق باسم المسكين: من لا يجد غِنىً، ويتعفَّف عن