Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى تحليل الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٦٨

تحليل الاستدراك:

لَمَّا استقر عند عائشة ﵂ عموم لفظ الحساب في الآية؛ أَخذًا بظاهرها، وأنه في القليل والكثير (١)، ومنه حِسابٌ يسيرٌ يوم القيامة؛ استشكلت كلام رسول الله ﷺ الذي جعل مناقشة الحساب يوم القيامة عذابًا وهلاكًا؛ إذ فيه معارَضةٌ لظاهر الآية، فبيّنَ النبي ﷺ المُراد بالحساب اليسير في الآية، وأنّهُ أخَصُّ من حِساب التدقيق والمناقشة على كل عمل الإنسان، وأنَّ المُراد به هنا العَرضُ والتقرير؛ الذي يُجازى فيه- من أخذَ كتابه بيمينه- بالحسنات، ويُتَجاوزُ فيه عن السيئات، مَنًّا من الله وفضلًا (٢). قال أبو العباس القرطبي (ت: ٦٥٦): (واعتراض عائشة ﵂ بقول الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق ٨] إنما حملها عليه أنها تمسكت بظاهر لفظ الحساب؛ لأنه يتناول القليل والكثير) (٣). وقال الشاطبي (ت: ٧٩٠): (ولمَّا قال ﵊: (من نوقش الحساب عُذِّب) بناءً على تأصيل قاعدة أُخرَويّة، سألت عائشةُ عن معنى قول الله ﷿ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق ٨] لأنه يُشكِلُ دخوله تحت عموم الحديث؛ فبيّن ﵊ أن ذلك العرض لا الحساب المُناقش فيه) (٤).