استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
تحليل الاستدراك:
اعتمد عديُّ بن حاتم ﵁ في فهمه لهذه الآية على أحدِ وجوهها في لغة العرب، وهو أقربها إلى ذهنه، والمتبادر له منها، ففهم الخيطين الأبيض والأسود على الحقيقة (١)، فصار المعنى عنده ﵁: إباحة الأكل والشرب ومباشرة النساء- ابتغاء ما كتبَ الله من الوَلَد- للصائم ليلًا، حتى يتبينَ خيطين أسودَ وأبيضَ بضياءِ الفجر. وعَبَّر عديٌّ ﵁ عن الخيطين بقوله (عقالٍ أسود وعقالٍ أبيض)، والعقالُ: الخيط؛ وسُمِّيَ بذلك لأنه يُعقَلُ به، أي يُربَط ويُحبَس (٢).
وهذا الفهم هو عين ما فهمه عدد من الصحابة ﵃ قبل ذلك (٣)، فعن سهل بن سعد ﵁ قال: أُنزلَت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة ١٨٧] ولم ينْزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة ١٨٧] فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيطَ الأبيض والخيطَ الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبينَ له رؤيتُهُما، فأنزل الله بعدُ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة ١٨٧] فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار) (٤)، قال القاضي عياض (٥) (ت: ٥٤٤): (إنما