خامسًا: أن الصحابة ﵃ كانوا يتأولون القرآن على لغتهم، فإذا أشكل عليهم منه شيء سألوا رسول الله ﷺ فبيّنه لهم، وهذا يحدد نوع ما فسّرَه رسولُ الله ﷺ من القرآن للصحابة ﵃، وهو ما أشكل عليهم، واحتاجوا فيه إلى بيانٍ من النبي ﷺ وهو قليل (١). وسيتبيّن ذلك بوضوح في غيرما استدراك نبوي فيما يأتي- إن شاء الله تعالى-، وأما ما فسّرَه ﷺ مباشرة بلا سؤال أو استشكال فهو أقلّ ممّا سُئِلَ عنه.
عن عدي بن حاتم ﵁ قال: لَمّا نزلت (٢)﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة ١٨٧] عَمَدت إلى عِقال أسود، وإلى عقال أبيض، فجَعلتُهما تحت وِسادَتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبينُ لي، فَغَدَوتُ على رسول الله ﷺ، فَذَكرتُ له ذلك فقال: (إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار) (٣).