استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
العلم قولهم: (كُفرٌ دون كفر، وفِسقٌ دون فسق) (١)، قال المروزي (٢) (ت: ٢٩٤): (الفسق فسقان: فسق ينقل عن الملة، وفسق لا ينقل عن الملة، فيُسمى الكافر فاسقًا، والفاسق من المسلمين فاسقًا) (٣). ثُمَّ ما ورد في النص تسميته فسقًا من الذنوب يكون أعظم مما لم يُسَمَّ بذلك، قال البيضاوي (ت: ٦٨٥): (والفسق إذا استُعمل في نوع من المعاصي دَلَّ على عظمته، كأنه مُتجاوزٌ عن حَدِّه) (٤)، بل قد خُصَّ الفاسقُ عرفًا واستعمالًا بمن ارتكب كبيرة، أو أصرَّ على صغيرة، قال الأصفهاني (ت: بعد ٤٥٠): (والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير، لكن تُعُورِف فيما كان كثيرًا) (٥)، وقال ابن حجر (ت: ٨٥٢): (والفسق في عُرف الشرع أشدُّ من العصيان) (٦)، وقد أشار إلى ذلك ابنُ سلاَّم (ت: ٢٠٠) في هذه الآية بقوله: (وهي كبيرة).
ومن ثَمَّ فكلا المعنيين المذكورين صحيحٌ لُغَةً، مُستَعمَلٌ في القرآن الكريم (٧)، ويتحدد أيُّ نوعيه هو المراد بحسب السياق، كما سبق عن ابن عباس ﵁، فإن كان السياق في الكافرين فهو فسق الشرك، وإن كان في المؤمنين فهو فسق المعصية، ولا يصح حمل جميع ما في القرآن منه على معنىً واحد.