Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى [٧٦] ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ [البقرة ٢٨٢].

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٤٢٨

[٧٦] ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة ٢٨٢].

قال سفيان بن عيينة: (ليس تأويل قوله ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة ٢٨٢] من الذِّكْرِ بعدَ النِّسيَان، إنما هو من الذَّكَر، بِمعنى أنها إذا شهدت مع الأخرى صارت شهادتهما كشهادة الذَّكَر) (١).

تحليل الاستدراك:

نفى ابن عيينة (ت: ١٩٨) أن يكون المُراد بالتذكير في الآية: ما يُقابلُ النسيان. ومن ذهب إلى ذلك اعتمد ظاهرَ اللفظ والمتبادر منه، وكذا سياق الآية؛ إذ عِلَّةُ الأمر بشهادة امرأتين مع رجل مذكورة في الآية وهي قوله تعالى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة ٢٨٢]، فخشيةً من نسيان إحدى المرأتين تشهد معها أخرى لِتُذَكرها ما نسيت، فالمناسب لذكر النسيان في الآية ما يقابله وهو: التذكر.

وذهب ابن عيينة (ت: ١٩٨) إلى أن المُراد بالتذكير هنا: أن تجعلها ذَكَرًا في شهادتها بشهادتها معها، إذ شهادتهما كشهادة رجل في الضبط والحفظ والإتقان. وقوله هذا معتمدٌ على معنى الآية وحكمها، فقد جعل تعالى شهادة امرأتين كشهادة