Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٤٢١

الحكم على الاستدراك:

يجتمع كلا هذين القولين في بيان المراد بالسيما في الآية على أنها في الدنيا، وقد سَبَقَ بعضُ الصحابة مُجاهدًا إلى هذا القول، فعن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح ٢٩] قال: (أما إنه ليس بالذي ترون، ولكنه سيما الإسلام وسحنته، وسمته وخشوعه) (١)، وعن الجعيد بن عبد الرحمن (٢) قال: كنت عند السائب بن يزيد (٣) إذ جاء الزبير بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف وفي وجهه أثر السجود، فقال السائب: (لقد أفسدَ هذا وجهَه، أما والله ما هي السِّيمَا التي سَمَّى اللهُ، ولقد صليت على وجهي منذ ثمانين سنة ما أثَّرَ السجود بين عيني) (٤)، ومُراد السائب ﵁ أن هذه العلامة لا تؤثر عند عدمها، فكذلك لا تؤثر عند وجودها، فصاحب هذه العلامة لا يدخل في من وُصِف في الآية بمجردها، بل لا بد من أمر آخر هو ما بينه ابن عباس ﵁، ومِنْ بعده مجاهد (ت: ١٠٤)، وهو سمت الإسلام العام، وهديه وخشوعه وتواضعه. ومن ثَمَّ يكون نفيهم للأثر الحسِّي للسجود في الوجه أن يكون مرادًا في الآية، أي: بمفرده، أو من يتقصَّدُه، ويُرائي به، كما في اعتراض مجاهد في الاستدراك. وقريب من هذا القول تفسير السيما بنور الوجه من أثر الصلاة، كما قاله