استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
وذهب سعد بن أبي وقاص، وعوف بن مالك الأشجعي ﵃، وابن عباس من طريق العوفيين، ومجاهد (ت: ١٠٤)، والضحاك (ت: ١٠٥)، وعكرمة (ت: ١٠٥) في رواية، والحسن (ت: ١١٠)، وقتادة (ت: ١١٧)، والسُّدي (ت: ١٢٨)، والثوري (ت: ١٦١)، ومالك بن أنس (ت: ١٧٩)، وغيرهم، إلى أنها نزلت في عبد الله بن سلام ﵁. (١)
وظاهرُ الآية وسياقها ظاهرٌ في مُحاجَّة قريش، وإثبات صدق محمد ﷺ، وموافقته ما جاء به المرسلون قبله، ويؤكد ذلك أن السورة مكية بالإجماع (٢)، وسبق ذكر نظير هذه الآية في كتاب الله تعالى. وقد رَدَّ مسروقُ (ت: ٦٣)، والشعبيُّ (ت: ١٠٤) القولَ الثاني بأن السورة مكية؛ لأن عبد الله بن سلام إنما أسلم في المدينة. فأجاب من ذهب إلى أنها في عبد الله بن سلام عن ذلك بأن هذه الآية مدنية في سورة مكية، قال ابن سيرين (ت: ١١٠): (كانوا يرون أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام. قال: والسورة مكية، والآية مدنية. قال: وكانت الآية تنْزل فيُؤمر النبي ﷺ أن يضعها بين آيتي كذا وكذا، في سورة كذا، يرون أن هذه منهُن) (٣).
ومع وجاهة هذا القول، وجلالة القائلين به، وذهاب كثير من المفسرين إليه (٤)، إلا أن القول الأول أرجح منه؛ لوجوه: