Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٤٠٧

يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأحقاف ٧ - ٩]. ثُمَّ قوله تعالى ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف ٩] يُقَوِّي هذا المعنى، فهو ﷺ ليس بأوَّل الرسل، فقد كان قبله رُسلٌ، منهم موسى ﵇ الشاهد على مثل القرآن وهي التوراة. ثُمَّ ذكر تعالى بعد هذه الآية تأكيدَ هذا المعنى بقوله ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [الأحقاف ١١ - ١٢]. ونظير هذا القول قوله تعالى ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ [هود: ١٦ - ٢٠].

ونفى مسروق أن يكون الشاهد عبد الله بن سلام ﵁، ومن ذهب إلى ذلك اعتمد سببَ النُّزول، فعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: (ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت هذه الآية ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف ١٠]) (١)، وعن عبد الله بن سلام ﵁ قال: (نزلت فيَّ آياتٌ من كتاب الله ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف ١٠]) (٢).

الحكم على الاستدراك:

وافق الشعبيُّ (ت: ١٠٤)، وعكرمةُ (ت: ١٠٥) مسروقًا (ت: ٦٣) فيما ذهب إليه من أن الآية لم تنْزل في عبد الله بن سلام ﵁. (٣)