استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
[٦٠] ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر ٣٢].
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل (١) قال: تلا كعب الأحبار هذه الآية ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر ٣٢]، إلى قوله ﴿لُغُوبٌ﴾ [فاطر ٣٥]، فقال: دخلوها ورب الكعبة- وفي لفظ: كُلُّهُم في الجنة-، ألا ترى على أثره ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ [فاطر ٣٦]؟. فذُكِرَ ذلك للحسن فقال: أبَتْ والله ذلك عليهم الواقعة. (٢)
تحليل الاستدراك:
فَسَّرَ كعبٌ (ت: ٣٢) قولَه تعالى ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر ٣٢]، بأنهم: أُمَّةُ محمد ﷺ، وأنهم المقصودون بالأقسام الثلاثة: الظالم لنفسه، والمُقتَصد، والسابق بالخيرات. وقد سألَهُ ابن عباس ﵁ عن هذه الآية فقال: (تَماسَّت مناكِبُهم وربِّ الكعبة، ثُمَّ أُعطُوا الفضلَ بأعمالهم) (٣). وهذا القول مُعتَمِدٌ على ظاهر الآية وسياقها، فقد ذكر تعالى قبل هذه الآية القرآنَ الكريم، وأنه مُصَدِّقٌ لِمَا بين يديه من الكتب فقال ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [فاطر ٣١]، ثمَّ عَقَّبَ بِثُمَّ المفيدة