استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَّبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف ٢٠٣]. (١)
وحَمَلَ عبيدُ بن عمير (ت: ٦٨)، وعطاءٌ (ت: ١١٤) الأمرَ بالإنصات في الآية على أنه في الصلاة، واعتمدا في ذلك سببَ نزول الآية، فعن ابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس ﵃، أن بعضهم كانوا يتكلمون في الصلاة، ويُسَلِّم بعضهم على بعض، وربما قرأ بعضهم مع رسول الله ﷺ حال قراءته في الصلاة، فنَزلت الآية في ذلك، وأُمِرُوا بالإنصات (٢). ويشهد له من السنة أحاديثُ كثيرةٌ منها قوله ﷺ: (إذا قرأ الإمام فأنصتوا) (٣)، وإنكاره ﷺ على من قرأ خلفه في صلاة جهر فيها، وقوله له: (إني أقول مالي أُنَازَعُ القرآن؟)، فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ. (٤)
الحكم على الاستدراك:
احترام القرآن وتعظيمه، وعدم اللغو فيه، واجبٌ عند الجميع، وهو من مقتضيات الإيمان، والاستماع والإنصات لتلاوته مأمورٌ بهما كما هو ظاهرٌ من الآية، قال الزمخشري (ت: ٥٣٨): (ظاهره وجوب الاستماع والإنصات وقت قراءة القرآن، في صلاة وفي غير صلاة) (٥)، وذهب إلى هذا العموم الحسن (ت: ١١٠) في رواية، وأهل الظاهر (٦)، واختاره