استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
ابن جُزَي (ت: ٧٤١)، والشوكاني (ت: ١٢٥٠) (١)، ويبدو أن القُصَّاص كانوا يُشِيعون هذا القول، ويستدلون عليه بِهذه الآية؛ ليستجلبوا إليهم اهتمام الناس، قال معاوية بن قرة (٢) (ت: ١١٣): (إن الله ﷿ أنزل هذه الآية ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف ٢٠٤] في الصلاة؛ إن الناس كانوا يتكلمون في الصلاة، وأنزلها القُصّاصُ في القصص) (٣).
إلا أن هذا الظاهر العام مخصوصٌ بحال جهر الإمام بالقراءة في الصلاة، فيكون الاستماع والإنصات له واجبًا، بدلالة سبب النُّزول الصريح، ودلالة السنة كما سلف، قال أحمد ابن حنبل (ت: ٢٤١): (أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة) (٤)، وقال ابن عبد البر (ت: ٤٦٣) عن هذه الآية: (وهذا عند أهل العلم عند سماع القرآن في الصلاة، لا يختلفون أن هذا الخطاب نزل في هذا المعنى دون غيره) (٥)، وقال ابن تيمية (ت: ٧٢٨): (وقد استفاض عن السلف أنها نزلت في القراءة في الصلاة) (٦)، ومن ثَمَّ ذهب عامَّةُ العلماء إلى وجوب الاستماع للإمام في قراءته في الصلاة الجهرية، واستحبابه خارج الصلاة (٧)، ونقل ابن تيمية (ت: ٧٢٨) عن الإمام أحمد (ت: ٢٤١) الإجماع على أنه لا تجب القراءة على المأموم حالَ الجهر (٨). وقال ابن عبد البر