Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٣٣٧

الأقوال كُلّها، ويرجع إلى شيء واحد، وهو ترك المعاونة بِمالٍ أو منفَعَةٍ؛ ولهذا قال محمد بن كعب: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون ٧]، قال: المعروف) (١). وأما الوعيد بالويل على مانع الماعون، وعدم مناسبته للقول بالعموم، فيُجَابُ عنه بوجوه:

الأول: قولُ عكرمة (ت: ١٠٥) لِمَنْ سأله عن الماعون فقال: العارية. فقال الرجل: فمن يمنع متاع بيته فله الويل؟ قال: (لا، ولكن إذا جمعهن ثلاثتهن فله الويل؛ إذا سهى عن الصلاة، ورايا، ومنع الماعون) (٢).

الثاني: أن المعنى العام يشمل الزكاة وغيرها مما يجب بذله، فيتوجه الوعيد على منع هذا الواجب، ومانع العارية- وهي ممَّا يعود إليه- أقرب إلى منع غيرها مما لا يعود حِسًّا، كالزكاة مثلًا.

الثالث: أن مانع الماعون بالمعنى العام يكون في نهاية البخل، والمنافقون كذلك، كما قال تعالى عنهم ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [الحديد ٢٤]، فيتوجه الوعيد إليهم. (٣)

واختار العموم في الآية علي بن أبي طالب ﵁، وعكرمة (ت: ١٠٥)، والقرظي (ت: ١٠٨)، والكلبي (ت: ١٤٦)، وابن جرير (ت: ٣١٠)، والجصاص (ت: ٣٧٠)، والواحدي (ت: ٤٨٦)، وابن العربي (ت: ٥٤٣)، والقرطبي (ت: ٦٧١)، والبيضاوي (ت: ٦٨٥)، والرازي (ت: ٦٠٤)، وابن كثير (ت: ٧٧٤). (٤)

* * *