Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى الحكم على الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٣٣٦

قَوْمٌ عَلَى الإسْلام لَمَّا يَمْنَعوا … مَاعُونَهُم وِيُضَيِّعُوا التَّنْزِيلا) (١).

وقد سبق ذِكْرُ اشتهار المعنى الأول عند الصحابة ﵃، ولعل قِسمَةَ أبي عبيدة باعتبار الأشهر، فالأول أشهر في الجاهلية، والثاني أشهر في الإسلام. (وأصلُ الماعون من كل شيء منفعته) (٢)، وهو بهذا الاعتبار يشمل كُلَّ مَنفَعة أو معروفٍ أو متاعٍ يتعاطاه الناس بينهم، فيشمل هذين القولين وغيرهما من أقوال المفسرين؛ كقول من قال أنه: المال، أو الماء، أو المنخل، أو الإبرة، أو الدلو، والفأس، والقدر، ونحو ذلك من الأقوال التي هي كالتمثيل للمعنى. (٣)

وذهب النحاسُ (ت: ٣٣٨) إلى أن الماعون مُشتَقٌّ من المَعْن، وقال: (وهذه الأقوال ترجع إلى أصلٍ واحد، وإنما هو الضَّن بالشيء اليسير الذي يجب ألا يُضَنَّ به، مُشتَقٌّ من المَعْن؛ وهو: الشيء القليل) (٤)، ويشمل الزكاة؛ لأنها قليل من المال. (٥)

والقول بالعموم في معنى الماعون هو الصحيح؛ لأن اللفظَ عامٌّ في الآية، ولا مُخَصِّصَ له، قال عكرمة (ت: ١٠٥): (رأسُ الماعون زكاة المال، وأدناه المنخل، والدلو، والإبرة) (٦)، قال ابن كثير (ت: ٧٧٤): (وهذا الذي قاله عكرمة حسَنٌ؛ فإنه يشمل