استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
الدلو، والفأس، والقدر، لا يُستَغنى عنهنّ) (١)، وفي لفظ: (كُنَّا نَعُدُّ الماعون على عهد رسول الله ﷺ: عارِيَةَ الدَّلو والقِدر) (٢).
وذهب ابن عمر ﵁ إلى أن الماعون: المال الذي لا يُؤَدى حقُّه، وفي لفظ: هي الزكاة. وهو معنى يعتمد على اللغة، ويؤيده السياق؛ فقبلها توَعُّدٌ بالويل لمن اتصف بهذه الصفات، ومنها منع الماعون، ولا يكون هذا الوعيد إلا على ترك واجب، وهو حق المال، كما أن الصلاة والزكاة قرينتان في كتاب الله كثيرًا، ومن شأن من فرَّطَ في الصلاة؛ فتركها، أو أخرها عن وقتها، أن يترك الزكاة من باب الأولى. وهذا المعنى للماعون هو الأشهر في الإسلام، بل نَصَّ جماعةٌ من أهلِ اللغة على أنه معنى الماعون في الإسلام. (٣)
الحكم على الاستدراك:
كلا المعنيين السابقين صحيحٌ مشهورٌ في اللغةِ والشرع، قال أبو عبيدة (ت: ٢١٠) عن الماعون: (هو في الجاهلية: كُلُّ منفعَةٍ وعَطِيَّة، قال الأعشى (٤):
بأَجْوَدَ منهُ بِمَاعُونِه … إذَا ما سَمَاؤُهُمُ لَمْ تَغِمْ
والماعون في الإسلام: الطاعةُ والزكاة، قال الراعي (٥):