Skip to content

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى تحليل الاستدراك

استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى

نايف الزهراني

Printed page ٣١٩

النبي ﷺ لم يكن بطنٌ من قريشٍ إلا كان لهُ فيهم قرابَةٌ، فقال: إلا أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من القرابة) (١).

تحليل الاستدراك:

ذهب سعيد بن جبير إلى أن معنى الآية: أن تودُّوني في قرابتي، فتحسنوا إليهم وتَبَرُّوهم. ودعاه إلى هذا ظاهر لفظ الآية، وقد رُويَ فيه عن ابن عباس مرفوعًا: (لمَّا نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء؟ قال: فاطمة وولديها) (٢)، ويشهد لهذا المعنى سبب نزول الآية، فعن ابن عباس ﵁ قال: (قالت الأنصار: فَعَلنَا وفَعَلنَا، وكأنهم فَخَرُوا، فقال ابن عباس، أو العباس ﵃: لنا الفضلُ عليكم. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأتاهم في مجالسهم فقال: يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أَذِلَّة فأعزَّكُم الله بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ألم تكونوا ضُلاَّلًا فهداكم الله بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أفلا تجيبوني؟ قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: ألا تقولون: ألم يُخرِجك قومُك فآويناك؟ أولم يكذبوك فصدقناك؟ أولم يخذلوك فنصرناك؟ قال: فما زال يقول حتى جَثَوا على الركب، وقالوا: أموالُنا وما في أيدينا لله ولرسوله. قال: فنَزلت ﴿قُلْ لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى ٢٣]) (٣).