استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى
على ما قلنا) (١)، وهو ما أشار إليه ابن عمر ﵁ بقوله: (إن الله لم يأمرني أن أقتلها)، وفي لفظٍ: (أفأقتُلها؟!)، ويُوَضِّحُهُ الاستعمال القرآني لكلمة الجلد، قال الثعلبي (ت: ٤٢٧): (يدُلُّ عليه من الآية أن الله ﷾ أمَرَ بالجَلد؛ وهو: ضَربُ الجِلد. كالرَّأسِ: لِضَربِ الرأس. فَذَكَرَ الضربَ بلفظِ الجَلدِ لِئَلا يَنكَأَ، ولا يجرح، ولا تبلغ به اللحم) (٢)، وقد رُوِيَ عن عمر وعلي ﵃ التخفيف في صفة جلد الزاني (٣)، وهذا ضَربٌ من الرأفَة يَدُلُّ على أن المُراد في الآية النهي عن الرأفة المانعة من إقامة الحدّ (٤)، والرأفةُ أمرٌ جِبِلِّيّ لا يتعلق بها تكليف، وإنما النهي عن آثارها كترك الجلد أو تنقيصه أو تخفيفه (٥)، كما أن من هدي القرآن التحذير من موانع الحكم بما أنزل الله، سواءً كان المانع من خارج النفس، كما في قوله تعالى ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة ٤٤]، وقوله ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة ٤٨]، أو كان من داخل النفس، كالهوى، والرأفة المانعة من إقامة الحَدِّ، كما في هذه الآية. وهو قولُ جماعةِ المفسرين (٦).